تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

383

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الأصوليين المؤمنين بقاعدة قبح العقاب بلا بيان كحكم عقليّ مستقلّ ، أمّا بناءً على ما هو الحقّ عند السيد الشهيد ( قدس سره ) من نظرية حقّ الطاعة للمولى في موارد الشكّ والجهل بالواقع ، وأنّ حقّ مولوية المولى كما يشمل الأحكام المقطوعة كذلك يشمل أحكامه المشكوكة التي لا يرضى المولى بتركها عند الشكّ أيضاً ، بناءً على هذا المبنى لا يتصوّر هناك منافاة بين الأحكام الظاهرية والحكم العقلي . أمّا في الأحكام الظاهرية التنجيزية فلكونها بحسب الحقيقة مؤكّدة لحقّ الطاعة وموجبة لمزيد مسؤولية العبد تجاه مولاه في تلك الواقعة التي دلّت تلك الأحكام على الإلزام الشرعي فيها ، لأنّ هذا الحكم الظاهري الإلزامي يصير منشأً للعلم بأن الحكم الواقعي المشكوك بدرجة من الاهتمام المولوي بحيث لا يرضى المولى بفواته حتى من الشاكّ فيه . أمّا الأحكام الظاهرية الترخيصية « فهي أيضاً لا تكون منافية مع الحكم العقلي ، لأنّ العقل وإن كان يحكم بالتنجيز ( بناءً على نظرية حقّ الطاعة ) لولا قيام الأمارة المرخصة ، إلا أن ذلك كان من باب حقّ الطاعة والمولوية ، وواضح أن هذا مرتفع موضوعاً مع قيام طريق قد أذن الشارع على أساسه في الإقدام ، فإنّه مع هذا الإذن يكون الإقدام جرياً على طبق العبودية وقانون الرقية ولا يكون سلباً لمولوية المولى كما هو واضح » « 1 » . نعم يبقى إشكال آخر ، وهو أنّه كيف يمكن التوفيق بين انحفاظ الغرض الواقعي في نفسه وبين رضا المولى بتفويته بجعل الحكم الظاهري على خلافه ، وهذا ما تقدّم الجواب عنه في الجمع بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي . الثاني : التصرّف في موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . أجاب السيد الشهيد ( قدس سره ) في بحوث الخارج على هذه الشبهة بجوابين :

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 74 .